رياح "الربيع العربي" تطرق أبواب قادة البوليساريو - أكاديمي أرجنتيني

21-02-2014
بوينوس أيرس- أكد الأكاديمي الأرجنتيني، أدالبيرطو كارلوس أغوزينو، أن الأحداث التي شهدتها مؤخرامخيمات تندوف بالجنوب الغربي للجزائر، حيث يحتجز آلاف الصحراويين المغاربة، تعد دليلا على أن رياح"الربيع العربي" بدأت تهب على هذه المخيمات وتطرق أبواب قادة البوليساريو
.

وأوضح الأكاديمي الأرجنتيني، في مقال نشر على موقعه على الأنترنت ونقلته العديد من وسائل الإعلام المحلية، أن سكان مخيمات تندوف أدركوا أن استمرار قادة الانفصاليين في رفضهم فتح حوار مع المغرب على أساس مخطط الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء، المقترح من طرف المملكة سنة 2007 يعرقل أية أمكانية للتخفيف من معاناتهم ووضع حد لظروف عيشهم المأساوية في المخيمات.
 
 وأضاف كارلوس أغوزينو، الأستاذ بجامعة جون كينيدي ببوينوس أيرس، أنه بالرغم من القمع العنيف الممارس عليهم من طرف ميليشيات البوليساريو ومصالح الاستخبارات الجزائرية بدأ محتجزو تندوف في الجهر باستيائهم، مشجعين في ذلك بالتحولات الطارئة على إثر الثورات التي شهدها عدد من بلدان شمال إفريقيا. 
 
 وحسب الأستاذ كارلوس أغوزينو، مؤلف كتاب "جيوبوليتيكا ديل ساهرا اي ساحل" (جيوسياسة منطقة الصحراء والساحل)، فإن الجزائر تخشى امتداد الاستياء المتزايد في تندوف إلى مناطق أخرى من البلاد مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية. 
 
 وذكر بأن حركة الاحتجاج في مخيمات تندوف بدأت في مارس 2011 ؛ عندما نزلت منظمة تدعى" شبيبة الثورة الصحراوية" إلى الشوارع للتنديد ب"الفساد والتسلط والمحسوبية" لدى قادة البوليساريو، وأنه بالرغم من القمع "العنيف" والتفكيك السريع لهذه الحركة الذي انتهى باعتقال متزعميها إلا أن استياء السكان تواصل وحمل قادة جدد مشعل النضال. 
 
 وأكد الأستاذ كارلوس أغوزينو أن زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، كريستوفر روس، منح للسكان فرصة لتأكيد رفضهم ل"جبهة البوليساريو"، مذكرا بأن حوالي 400 شخص أغلبهم من قبيلة الركيبات السواعد، التي ينتمي إليها زعيم البوليساريو، محمد عبد العزيز، نظموا يومي 23 و24 يناير 2014، مظاهرات احتجاجية حاصروا خلالها مقر أمن المخيم المسمى "السمارة". 
 
 وأضاف أنه بالرغم من شدته لم يتمكن القمع من إخراس الاحتجاجات، لتتوالى بعد ذلك الأحداث متسببة في مزيد من العنف، وأوضح أن الحركة الاحتجاجية اندلعت على إثر اعتقال الشابين خطري ولد حماده ولد خندود ومحمد ولد عليين، من قبيلة الركيبات السواعد، على يد عناصر من الدرك الجزائري، وأنه ردا على ذلك حاولت مجموعة من المتظاهرين تنظيم اعتصام أمام المندوبية السامية للأمم المتحدة للاجئين بالرابوني وخوض إضراب عن الطعام، إلا أنها تعرضت لقمع شرس من طرف قوات البوليساريو التي كانت مدعومة بقوات الأمن الجزائري. 
 
 وحسب الأستاذ كارلوس أغوزينو، فإنه بالرغم من خروق حقوق الإنسان المقترفة من طرف جلادي البوليساريو بتعاون مع قوات الأمن الجزائرية، إلا أن ممثلي المندوبية السامية للأمم المتحدة للاجئين التزموا الصمت مع رفض استقبال متزعمي الحركة الاحتجاجية في وقت تواصل فيه التوتر في المخيمات، كاشفا عن الوجه الحقيقي لجبهة البوليساريو ك "كيان وهمي". 
 
 ولاحظ الأكاديمي الأرجنتيني أن ظروف العيش في مخيمات تندوف بئيسة إلى حد أن عدد سكان المخيمات يتناقص سنة بعد أخرى وأن المندوبية السامية للأمم المتحدة للاجئين وبرنامج الغذاء العالمي يقدران أن ثلثي عدد النساء يعانين من فقر الدم وثلث عدد الأطفال من سوء التغذية المزمن. 
 
 كما ذكر بأن الكاتبة الاسبانية الشهيرة، رييس مونفورتي، التي قامت بعدة زيارات لمخيمات تندوف من أجل الاطلاع على ظروف عيش السكان، قبل نشر روايتها "بيسوس دي أرينا" (قبلات الرمال)، أكدت أن الماء المستهلك في المخيمات ملوث بشكل خطير ب"جزيئات البراز"؛ نظرا لتواجد نقط الماء قرب البالوعات. 
 
 وأشار أغوزينو إلى أن سكان المخيمات كثيرا ما يعانون من الإسهال والاجتفاف وأمراض الجهاز الهضمي والعمى، وإنه نظرا لهذا الوضع الصحي المزري يحرص البوليساريو على تشديد الحراسة على محتجزي مخيمات تندوف لمنعهم من العودة إلى وطنهم المغرب أو التوجه إلى أي بلد آخر. 
ولاحظ أن التنقلات حتى بين المخيمات تبقى محدودة، وأن كل الوعود المعلن عنها من قبل الانفصاليين انهارت بحكم الواقع وانعدام أي أفق لها. 
 
 وأضاف الأكاديمي الأرجنتيني أنه بإمكان البوليساريو تنظيم مهرجانات سينمائية ودعوة المتعاونين الراغبين في اكتشاف المناظر الطبيعية الصحراوية، لكن ذلك لن يغير شيئا من الواقع؛ فمخيمات تندوف تبقى دوما مسرحا لخروق مستمرة لحقوق الإنسان، وتتواصل فيها ممارسة العبودية في حق الزنوج من السكان والاحتجاز لمنع الناس من الهروب. 
 
 وخلص الأستاذ كارلوس أغوزينو إلى أنه من مصلحة قادة البوليساريو إبقاء السكان في حالة احتجاز من أجل بقاء كيانهم الوهمي واستمرارهم في الحصول على المساعدات الدولية التي يتم تحويلها لحسابهم بدعم من الجزائر التي لا تتوانى في تسخير كل الأساليب من أجل عرقلة مسيرة المغرب. 
 
 
- خبر يهم قضية الصحراء الغربية / الكوركاس -
 
Is it current News?: